النويري
315
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأعطاهم إياه ، وهدم الحجر ، وأرسل الوليد الفعلة من الشام ، وبعث إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليعمره ، فبعث إليه الروم مائة ألف مثقال من ذهب ومائة عامل ، وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملا . فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز ، وحضر عمر ومعه الناس ، فوضعوا أساسه . وكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في تسهيل البناء وحفر الآبار ، وأمره أن يعمل الفوّارة بالمدينة ، فعملها وأجرى ماءها ، وكتب إلى البلدان جميعها بإصلاح الطَّرق وعمل الآبار . وفيها منع الوليد المجذّمين من الخروج على الناس ، وأجرى لهم الأرزاق . وحجّ بالناس عمر بن عبد العزيز ، ووصل جماعة من قريش ، وساق معه بدنا ، وأحرم من ذي الحليفة ، فلما كان بالتّنعيم أخبر أنّ مكَّة قليلة الماء ، وأنهم يخافون على الحاجّ العطش . فقال عمر : تعالوا ندعو اللَّه تعالى ؛ فدعا ودعا معه الناس ، فما وصلوا إلى البيت إلَّا مع المطر ، وسال الوادي ، فخاف أهل مكَّة من شدّته ، ومطرت عرفة ومكة ، وكثر الخصب . وقيل : إنما حجّ هذه السنة عمر بن الوليد [ واللَّه أعلم « 1 » ] .
--> « 1 » زيادة في د .